الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

496

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أجل أن يروا العقاب الإلهي الشديد ، فإن الله سبحانه يجعلهم أحيانا يغوصون ويغرقون في النعم لتصبح سببا لغرورهم ، كما تكون سببا لنزول العذاب عليهم ، فإن سلب النعم عنهم حينئذ سيجعل لوعة العذاب أشد . وهذا هو ما ذكر في بعض آيات القرآن بعنوان عقاب " الاستدراج " ( 1 ) . جملة فليمدد له الرحمن مدا وإن كانت بصيغة الأمر ، إلا أنها بمعنى الخبر ، فمعناها : إن الله يمهل هؤلاء ويديم عليهم النعم . وقد فسرها بعض المفسرين بنفس معنى الأمر أيضا ، وأنه يعني هنا اللعنة ، أو وجوب مثل هذا العمل والمعاملة على الله . إلا أن التفسير الأول يبدو هو الأقرب . وكلمة ( العذاب ) بقرينة وقوعها في مقابل ( الساعة ) فإنها إشارة إلى العقوبات الإلهية في عالم الدنيا ، عقوبات كطوفان نوح ، والزلزلة ، والحجارة السماوية التي نزلت على قوم لوط . أو العقوبات التي أصيبوا بها على يد المؤمنين والمقاتلين في جبهات الحق ، كما نقرأ في الآية ( 14 ) من سورة التوبة : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم . " الساعة " هنا إما بمعنى نهاية الدنيا ، أو العذاب الإلهي في القيامة . ويبدو لنا أن المعنى الثاني هو الأنسب . هذه عاقبة ومصير الظالمين المخدوعين بزخرف الدنيا وزبرجها ، أما أولئك الذين آمنوا واهتدوا ، فإن الله يزيدهم هدى وإيمانا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى . من البديهي أن للهداية درجات ، فإذا طوى الإنسان درجاتها الأولى فإن الله يأخذه بيده ويرفعه إلى درجات أعلى ، وكما أن الشجرة المثمرة تقطع كل يوم

--> 1 - راجع ذيل الآيات 182 ، 183 من سورة الأعراف .